جرائم العنف
القتل العمد
النص القانوني:
هو
الفصل 392 من المجموعة الجنائية وينص علي ما يلي :
” كل من تسبب
عمدا في قتل غيره يعد قاتلا ويعاقب بالسجن المؤبد …”
تعريف:
القتل العمد
هو إزهاق روح إنسان عمدا بغير حق بفعل إنسان آخر مهما كانت الوسيلة المستعملة .
مثال ذلك :
خنق الضحية باليد، طعنها بسكين ، إطلاق عيار ناري عليها …إلخ .
× العناصر التكوينية :
لكي تتحقق
جريمة القتل العمد يجب أن يتوفر كل من العنصرين التاليين:
·
العنصر المادي :
ويتمثل
في :
1- وقوع فعل القتل على إنسان على قيد الحياة.
2- حصول نتيجة
إجرامية من هذا الفعل أي إزهاق روح هذا الإنسان.
3- وجود علاقة
سببية بين فعل الفاعل و موت الضحية.
ويقصد
بالعلاقة السببية ارتباط النتيجة الإجرامية بفعل الجاني ارتباطا مباشرا ووثيقا.
·
العنصر المعنوي :
العنصر
المعنوي في جريمة القتل العمد هو القصد الجنائي أي انصراف إرادة الجاني بصورة حرة
إلى ارتكاب جريمة القتل وهو عالم بالفعل الذي يصدر عنه.
العقوبة :
العقوبة
المقررة لجريمة القتل العمدي في صورته البسيطة هي السجن المؤبد.
الظروف
المشددة في القتل العمد :
شدد المشرع
المغربي عقوبة القتل العمد فرفعها إلى الإعدام في حالة ما إذا اقترن القتل بواحد
من الظروف التالية :
1.
اقتران القتل بجناية ( الفصل 392 )؛
2.
ارتباط القتل بجناية أو جنحة ( الفصل 392 )؛
3.
سبق الإصرار ( الفصل 393 )؛
4.
الترصد ( الفصل 393 )؛
5.
قتل الأصول ( الفصل 393 )؛
6.
القتل عن طريق التسميم إذا حدثت عنه الوفاة ( الفصل 398 )؛
7.
القتل عن طريق التعذيب أو الأعمال الوحشية ( الفصل 399 )؛
8.
قتل الذين يقل سنهم عن 12 سنة بالضرب أو الجرح أو العنف أو الإيذاء أو بتعمد
حرمانهم من التغذية أو العناية ( الفصل 410 الفقرة الأخيرة ) ؛
9.
القتل الناشئ عن جناية الخطأ ( الفصل 412 )؛
10.
القتل الناشئ عن الإحراق العمدي وأعمال التخريب ( الفصول 584 و585 و 588 و الفصل 9
من ظهير 12 ماي 1961 بشأن المحافظة على السكك الحديدية وأمنها.
غير أننا
سنكتفي بعرض موجز لظروف التشديد الخمسة الأولى وهي اقتران القتل بجناية أو ارتباطه
بجناية أو جنحة أو ارتكابه مع سبق الإصرار والترصد وقتل الأصول.
1- اقتران
القتل العمد بجناية :
نص المشرع في
الفصل 392 الفقرة 2 على أنه يعاقب على القتل بالإعدام إذا سبقته أو صحبته أو
أعقبته جناية أخرى .
المقصود
بالاقتران :
هو المصاحبة
الزمنية بين وقوع القتل وارتكاب جناية أخرى قبله أو بعده أو أثناءه ومادام النص
يشترط اقتران القتل العمد بجناية أخرى فقد وجب أن تكون هذه الجناية مستقلة على
القتل العمد في جميع أركانها، ومعاقب عليها وسواء كانت تامة أم مجرد محاولة،
فلو ارتكبت جناية خطف قاصر المنصوص عليها في الفصل 471 ثم قتل عمدا،
فالجاني تشدد عقوبته إلى الإعدام لأن خطف القاصر يصبح بالنسبة للقتل ظرفا
مشددا.
مثال آخر:
أحد الزوجين الذي يقتل زوجه وشريكه عند مفاجئتهما متلبسين بجريمة الخيانة الزوجية
أو يقتل أحدهما ويلحق بالآخر عاهة مستديمة يعتبر مرتكبا للقتل العمد مقترنا بجناية
أخرى، إلا أن القاضي في هذه الحالة يراعي الظرف المشدد ثم العذر المخفف.
وبناء على ذلك ينزل بعقوبة الإعدام إلى الحبس من سنة إلى 5 سنوات ( الفصل 423) .
تأثير ظرف
الاقتران على المساهمين والمشاركين :
العقوبة
المشددة بسبب الاقتران تطبق على:
−
من ساهم أو شارك في الجنايتين معا
−
من ساهم في إحداهما وشارك في الأخرى
−
من ساهم أو اشترك في القتل العمد وحده .
أما من ساهم
أو اشترك في الجناية الأخرى وحدها فيخضع لعقوبة هذه الجناية وحدها لا غير،
ولا تسري عليه عقوبة القتل العمد المرفق بظرف التشديد لأنه لم يساهم ولم
يشارك في هذا القتل.
2- ارتباط القتل العمد بجناية أو جنحة :
نص الفصل 392
الفقرة الأخيرة على أن القتل عمدا يعاقب بالإعدام أيضا إذا كان الغرض منه إعداد
جناية أو جنحة أو تسهيل ارتكابها أو إتمام تنفيذها أو تسهيل قرار الفاعلين أو
شركائهم أو تخليصهم من العقوبة.
وواضح من
النص أن القاتل يرتكب القتل العمد أولا للتمهيد لارتكاب جناية أو جنحة.
ومثال
الإعداد والتحضير لارتكاب جناية أو جنحة : السجين الذي يقتل الحارس إعدادا لجنحة
الفرار.
أما تسهيل
ارتكاب الجناية أو الجنحة فالفاعل يكون في مرحلة لم يدخل بعد معها في مباشرة
التفنيد.
وإتمام
التنفيذ يعني أن الفاعل باشر التنفيذ لكنه تعثر فلم ير بدا من القتل لإنجاز جريمته
كما لو كان يسرق شخصا فقاومه فقتله ثم سرقه.
وتسهيل فرار
الفاعلين أو شركائهم أو تخليصهم من العقوبة مثالها : شخص يقتل شرطيا لتسهيل فرار
آخر الذي ارتكب جناية أو جنحة وقبض عليه الشرطي.
أما تخليصهم
من العقوبة فيكون على الأغلب بطمس معالم الجريمة كقتل الشاهد الوحيد في إثبات
الجناية أو الجنحة .
3-
سبق الإصرار :
عرف الفصل
394 سبق الإصرار بأنه :
” العزم
المصمم عليه، قبل وقوع الجريمة، على الاعتداء على شخص معين، أو على أي شخص قد
يوجد أو يصادف، حتى ولو كان هذا العزم معلقا على ظرف أو شرط”
والعزم
المصمم عليه يستوجب اتخاذ قرار القتل من طرف الجاني وهو في هدوء وروية وتفكير
ويصمم على تنفيذ مخططه الإجرامي فيلازمه هذا التصميم إلى حين تنفيذ الجريمة،
وبناء على هذا فسبق الإصرار يستلزم توافر عنصرين:
أ- عنصر زمني: وهو وجود فاصل زمني بين عزم الجاني وتقريره ارتكاب
القتل العمد وبين التنفيذ الفعلي للقتل.
ب-
عنصر نفسي: يتمثل في استعادة الجاني لتفكيره الهادئ -بعد العزم
المصمم عليه- وتقدير عواقب تصرفه قبل الشروع في تنفيذ الفعل .
والعزم كما
ينص على ذلك المشرع قد يكون معلقا على ظرف أو شرط.
مثال الأول : من يوطد العزم على قتل
خليلته إذا ما تحقق له أنها تخدعه مع ما سواه.
ومثال الثاني : من يصمم
العزم على قتل منافسه في الانتخابات إذا أعلن فوزه فيها أو إذا اقترب الضحية
من داره.
تأثير سبق الإصرار على المشاركين و المساهمين :
إن ظرف سبق
الإصرار – كحالة الارتباط السالفة – من الظروف الشخصية، والظروف الشخصية لا
تسري إلا على من توفرت فيه من المساهمين والمشاركين طبقا للفقرة 2 من الفصل 130.
الضرب
والجرح العمديين
النصوص القانونية:
الفصول : 400
و401 و402 و403 و404 و408 و409 و410 و411 من المجموعة الجنائية المغربية.
تعريف:
الضرب أو
الجرح هما فعل الاعتداء على جسم الإنسان بأية وسيلة كانت. ويدخلان ضمن مفهوم
الإيذاء. لكن ما هو المقصود بفعل الضرب والجرح ؟ وماذا يميزهما عن فعل العنف أو
الإيذاء الذي تحدث عنه المشرع ؟.
1- الضرب:
هو كل ضغط أو
صفع أو رض أو دفع أو احتكاك بجسم المجني عليه سواء ترك به أثرا (احمرار في الجلد
أو تورم أو زرقة أو لم يترك شيئا).
2- الجرح:
وهو كل فعل
يترك أثرا بجسم المجني عليه ظاهريا كان أو باطنيا كقطع الأنسجة أو حصول وخز أو
تسلخ أو كدم أو حرق أو كسر في العظام.
3- العنف:
هو المساس
بالضحية عن طريق استعمال القوة دون ضرب أو جرح.
مثال ذلك:
قطع الشعر بالقوة، إمساك الضحية من جسمه أو ملابسه، أو تغيير اتجاه دابته
بالقوة، أو قذف الماء على وجهه.
4- الإيذاء:
هو مفهوم عام
يشمل كلا من الضرب والجرح والعنف ويدل كل فعل يلحق ضررا بجسم الإنسان أو صحته.
× العناصر التكوينية:
لكي يتحقق
وجود جريمة الضرب أو الجرح لابد من توافر العنصرين التاليين:
·
الركن المادي:
ويتمثل في
فعل الضرب أو الجرح سواء ترك أثرا على الضحية أو لم يترك شيئا، وسواء أدى
إلى عجز عن الأشغال الشخصية أو إلى عاهة دائمة أو موت دون نية إحداثه أو لم يؤد
إلى شيء من هذا القبيل.
مثال: لطمة
واحدة بالكف، كسر ساق الضحية بالعصا، قطع عضو من أعضاء جسمه بالمدية، رميه
بالحجارة أو بأية وسيلة أخرى.
·
الركن المعنوي:
ويتحقق
بانصراف إرادة الفاعل إلى القيام بضرب الغير أو جرحه وهو عالم بالنشاط الذي يصدر
عنه.
العقوبة:
يعاقب على
الضرب البسيط أو الجرح العادي بعقوبة الحبس من شهر إلى سنة وغرامة من 200 درهم إلى
خمسمائة درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط (الفصل 400 الفقرة 1 ).
الظروف
المشددة في الضرب والجرح:
تشدد العقوبة
تبعا للظروف التالية:
§
نتيجة الضرر الحاصل:
−
حصول عجز عن الأشغال الشخصية لمدة تزيد عن 20 يوما.
−
فقد عضو أو بتره أو الحرمان من منفعته أو عمى أو عور أو أي عاهة دائمة أخرى.
−
حدوث موت الضحية دون نية قتله.
§
نتيجة خطورة الفاعل:
−
سبق الإصرار.
−
أو الترصد.
§
نتيجة الوسيلة المستعملة في الفعل:
−
استعمال السلاح.
§
نتيجة الصفة التي يحملها المجني عليه:
−
أحد الأصول.
−
طفل عمره أقل من 15 سنة – موظف عمومي (الفصل 267 ).
−
أحد الزوجين.
§
نتيجة الصفة التي يحملها الفاعل:
−
موظف عمومي.
−
أصول الطفل.
−
أو شخص له سلطة عليه.
−
أو مكلف برعايته.
−
أحد الزوجين.
الامتناع عن تقديم المساعدة لشخص في خطر
النص
القانوني:
هو الفصل 431
ق.ج الذي ينص على ما يلي :
“من أمسك
عمدا عن تقديم مساعدة لشخص في خطر رغم انه كان يستطيع إن يقدم تلك المساعدة إما
بتدخله الشخصي وإما بطلب الإغاثة دون تعريض نفسه أو غيره لأي خطر يعاقب بالحبس من
ثلاثة اشهر إلى خمس سنوات وغرامة من 200 درهم إلى 1000 درهم أو بإحدى هاتين
العقوبتين فقط”.
× العناصر التكوينية:
·
العنصر المادي:
يتمثل في :
1- فعل
الإمساك عن تقديم مساعدة لشخص في خطر لازال على قيد الحياة وهذا الخطر قد يكون
مثلا فيضانا أو غرقا أو حريقا أو صعقا أو اختناقا أو إصابة أو مرضا مفاجئا أو
محاولة قتل…الخ.
2- قدرة
المتدخل على نجدة المستغيث إما بتدخله المباشر(كفك الحبل عن رقبة الذي يحاول
الانتحار، أو مد قضيب أو عصا ليمسك بها غريق، أو تقديم الإسعافات الأولية لمصاب
بجريح) وإما بطلب الإغاثة سواء من الجمهور أو من السلطات المحلية والاستعانة بذوي
المهارات.
3- كون
هذا التدخل السريع والفوري لا يعرض نفسه ولا نفس غيره لأي خطر. وهكذا لا يفرض على
من يجهل السباحة أن يقذف بنفسه في الماء لينقذ الشخص المعرض للغرق:
·
العنصر المعنوي:
وهو توفر
القصد الجنائي لدى الشخص الممتنع عن تقديم المساعدة.
العقوبة:
عاقب المشرع
على من يمتنع عن تقديم المساعدة لشخص في خطر بالحبس من ثلاثة اشهر إلى خمس سنوات
وغرامة من 200 درهم إلى 1000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط .
بقي أن نشير
إلى أن المحاولة غير معاقب عليها باعتبار أن هذه الجريمة جنحة.
وجدير بالذكر
أن هذه الجريمة موضوع دراستنا تختلف عن جريمة عدم التدخل للحيلولة دون وقوع
الجريمة المنصوص عليها في الفصل 430 ق.ج في النقط التالية:
−
يشترط الفصل431 ق.ج أن يكون هناك خطر داهم لا مفر منه في حين أن الفصل 430
لا ينص على هذا الخطر.
−
بالنسبة للفصل 431 ق.ج يمكن التدخل لاتقاد شخص في خطر وقد يتم حتى بطلب
الاستغاثة بينما الفصل 430 ق.ج يوجب ضرورة التدخل الشخصي الفوري والمباشر لمنع
وقوع فعل وشيك الوقوع يعد جناية، أو الحيلولة دون ارتكاب جنحة تمس السلامة البدنية
للأشخاص (العنف العمدي مثلا).
التـهـديـد
التعريف:
هو عمل من
أعمال العنف المعنوي ويتمثل في توعد شخص بسوء إما بأقوال أو بمكتوبات مجهولة
المصدر أو معلومته، أو بصور أو رموز أو علامات، وتعاقب المدونة الجنائية عن
التهديدات في الفصول 425 إلى 429، ويمكن أن تكون التهديدات بسيطة أو مقرونة بأوامر
أو شروط.
·
التهديدات البسيطة:
هي التهديدات
التي تتوعد شخصا معينا بالسوء فقط دون أن تكون مقرونة لا بأوامر ولا بشروط مثال :
سأحرق منزلك أو سأقتلك، فهذه التهديدات تعاقب إذا ما توفرت فيها الأركان التالية:
-
أن تكون التهديدات مقصودة.
-
أن يكون موضوعها جناية ضد الأشخاص أو الأموال.
-
أن يكون مجسما أو مكتوبا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق